حيدر حب الله
103
حجية الحديث
يحصل كثيراً في الثقافة المذهبيّة والطائفية والدينيّة ( ما بين المذاهب والأديان ) ، ففي هذه الحال لا يصحّ تجاهل التواتر لمجرّد أنّه وقع عند الآخرين المختلف معهم . وبهذا يظهر أنّ هذه الإشكاليّات على التواتر لا تلغيه بل تقلّص من دائرته ، وتحدّ من فوضى ادّعائه ، وتطالب بمنهجته في مرحلة التطبيق ، بحيث كلّ من يدّعي التواتر لا يصحّ منه إطلاق مجرّد الدعوى نتيجة عمليّة مراكمة بسيطة مستعجلة ومبتسرة لمجموعة نصوص ، بل المطلوب هو تفكيك المستويات الاحتمالية لهذه العناصر المتراكمة للوصول بها إلى مكان محدّد . 6 - التواتر والتوجيه القرآني بسلب قيمة الكثرة يطرح بعض الباحثين المعاصرين - ومنهم عالم سبيط النيلي - فكرةً لمواجهة قيمة التواتر مواجهةً دينيّة ، من خلال القول بأنّ التواتر يستبطن مفهوم قيمة الكثرة ، مع أنّ القرآن الكريم يرفض الكثرة ويرى الحقّ في القلّة ، وآياته صادحة في هذا السياق ، قال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ( المؤمنون : 70 ) ، وقال سبحانه : ( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ( الزخرف : 78 ) ، وغير ذلك من الآيات التي تتحدّث عن أنّ أكثر الناس لا يشكرون أو لا يعلمون أو لا يعقلون أو نحو ذلك ، فكيف نجعل الحقّ في الكثرة التي هي قوام التواتر مع أنّ الكثرة منبوذة قرآنياً ؟ ! « 1 » . إلا أنّ هذه المقاربة للموضوع تبدو لي غير صحيحة ، وذلك : أوّلًا : إنّ الآيات لا تريد أن تقول بأنّ كلّ حقّ فإنّ الأكثرية ضدّه ، وكلّ ما تكون الأكثريّة معه فهو باطل ، كيف وأصل الإيمان بوجود الله ظلّ مؤيَّداً برأي أكثرية البشر
--> ( 1 ) انظر : عالم سبيط النيلي ، البحث الأصولي بين الحكم العقلي للإنسان وحكم القرآن ، كتاب نقدي لطرائق البحث الأصولي : 324 - 330 .